المحقق البحراني

14

الكشكول

ينكر عليه ذلك وهو في القول الذي قاله للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وجهه غير خائف من الإنكار ولا أنكر عليه لا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا غيره ، وهو أشد من مخالفة النص في الخلافة وأفظع وأشنع إلى أن قال ابن أبي الحديد : وقد ذكرت في هذا الفصل خلاصة ما حفظته عن النقيب أبي جعفر ( ره ) ولم يكن إمامي المذهب ولا كان يبرأ من السلف الصالح ولا يرتضي قول المسرفين من الشيعة ولكنه كلام أجراه على لسانه البحث والجدل بيني وبينه - انتهى كلامه زيد انتقامه . ومنه ما يكشف عن خبث بواطنهم وسرائرهم وقبح عقائدهم وضمائرهم وأن قولهم بتقديم أولئك الأوغاد بعد ما عرفوهم مما نسبوه إليهم من الظلم والفساد مجرد بغض وعناد لأولئك السادة الأمجاد ، وانظر إلى اعتذارهم عن مخالفة خليفتهم للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما كان يأمر به ويقول وما صدر منه في جرأته عليه في الحياة وبعد الممات من التمويه بأنه كان وأتباعه أعرف منه بوجوه المصالح والتدبيرات حتى أكثروا الجدال عنده وهو في حياض الممات ، فآذوه صلوات اللّه عليه بالخصام بينهم ورفع الأصوات حين أمر بذلك الكتاب ليرفع الاختلاف بينهم ويزيل عنهم المشكلات ، أرأيت أن اللّه سبحانه كان كاذبا في قوله : ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) حتى يحتاج إلى أن يسدده عمر أو غيره من ذوي الهوى والغوى ، وأنه سبحانه حيث نهى عن رفع الأصوات فوق صوته وعن الجهر له بالأقوال حتى توعد عليه بحبط الأعمال كان قد استثنى ابن الخطاب وأتباعه من ذلك المقال ، واستثناه أيضا وأتباعه حيث يقول سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) وأن الأمر لم يبلغ إلى حد الإيذاء له ، وقد نسبوه إلى الهجر والهذيان الموجب لجعله في عداد المجانين أو الصبيان وأكثروا عنده اللغو ورفع الأصوات حتى قال لهم : « قوموا عني فما ينبغي عندي هذا النزاع والاختلاف » . فباللّه يا معشر ذوي العقول هل يجوز في مثل هذا الوقت الضنك المجال المشرف فيه على التفوض بينهم والترحال أن يقابلوه بمثل هذه الفعال ؟ أليس هذا لو صدر مع سائر الرجال في مثل تلك الحال لعد نقصا وسوء أدب عند ذوي الكمال ؟ وليت شعري أليس هناك من يهتدي لوجوه المصالح غير ابن الخطاب والذي ضرب على قلبه دون الإيمان القفل والحجاب ؟ أين علي ابن أبي طالب عن أغلاط ابن عمه وابن العباس وأين بنو هاشم الذين هم ذروة الشرف وأرباب الرئاسة دون الناس ؟ ألم يهتدوا لمصلحة من تلك المصالح التي اهتدى إليها ابن الخطاب فتروى لنا في باب من تلك الأبواب ؟ ما هذا إلا كفر وتجاوز الحد من هؤلاء الأفاضل وكان ذلك حمية على ابن الخطاب ومن تبعه من